أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

355

نثر الدر في المحاضرات

ذكر أنّ ابن سيّابة كان عند كاتب من كتّاب المهدي فسأله حاجة فمنعه ، وجرّ الكاتب دواته فضرط فقال : ذلك تقدير العزيز العليم . فقال ابن سيابة : [ الطويل ] إذا أذنبوا قالوا مقادير قدّرت * وما العار إلا ما تجرّ المقادر دخل أعرابي على يزيد وهو يتغدى فقال لأصحابه أفرجوا لأخيكم فقال الأعرابي : لا حاجة لي إلى ذلك إن أطنابي - والحمد للّه - طوال ، فلما جلس وتهيّأ ليأكل ضرط ، فقال له يزيد واستضحك : ما أظن إلا طنبا من أطنابك قد انقطع . وعطس رجل فضرط وأراد بعض جلسائه أن يقول : يرحمك اللّه ، فقال : ضرطت واللّه . فقال : صدقت واللّه . وحدّثني بعض مشايخ الكتّاب بالري : لما مات ابن فراشكين صاحب جيش خراسان بالري ، قام بالأمر بعده واحد كان يقال له : « نبال غز » قال : فكنّا بين يديه يوما إذا تقدّم صاحب البريد ، وقال له : أيها الأمير قد نزل ركن الدولة خارجا من أصفهان طامعا في الري ، قال : وتغير لونه وتحرّك وضرط ، وأراد أن يستوي قاعدا فضرط ضرطة أخرى ، وثلّث وربع ، فقال له صاحب البريد : الرجل منا بعد على ثمانين فرسخا . قال : فغضب وقال له : يا فاعل تقرّر أني أضرط هو ذا من الفزع ؟ أنا إنما أضرط من الغضب . وضرط بعض جلساء الصاحب رحمه اللّه في مجلسه ، وكان معه على سرير ، فخجل وأراد أن يدفع عن نفسه ، فقال : هو صرير التّخت ، يعني السرير ، فقال الصّاحب : بل هو صرير التّحت . وكان يتكلم يوما في مسألة من الأصوات فضرط بعض الحاضرين فقال الصاحب : وهذا أيضا من الأصوات ، ومر في المسألة يتكلّم على عادته فيها . قيل لبعضهم : لا تضرط ، فإن الضّراط شؤم ، قال : أحرى أن أدعه في جوفي . نظر الحسن البصري إلى رجل عليه بزة سريّة فقال : ما يصنع هذا ؟ قالوا :